عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
213
طبقات شعراء المحدثين
هلك ، فحمل عليه أبو دلف ونادى : يا فتيان ، اليمين اليمين . فظن قرقور أن معه خيلا قد كمنوا له فدهش وولّى هاربا ، وأتبعه أبو دلف - حتى وضع رمحه في ظهره ، واعتمد عليه حتى أخرجه من صدره ، ثم صرعه ، ثم نزل إليه فاحتزّ رأسه ، وأدخله الكرج « 1 » على رأس رمح . فذلك قول علي بن جبلة : وطغى حتى رفعت له * خطّة شنعاء من ذكره ويقال : إن رمحه حمل بين اثنين حتى أدخل الكرج . ومن القصيدة : أيّ يوميك اعتزيت له * استضاء المجد من قتره « 2 » لو رميت الدهر عن عرض * ثلمت كفّاك من حجره « 3 » صاغك اللّه أبا دلف * صيغة في الخلق من خيره « 4 » كل من في الأرض من عرب * بين باديه إلى حضره مستعير منك مكرمة * يكتسيها يوم مفتخره وقد سارت هذه في أبي دلف مسير الشمس والريح ، وأخذ منه بها مالا جليلا . قال أبو العباس عبد اللّه بن المعتز : حدثني ابن رزين قال : ولد علي بن جبلة أعمى . وقال غيره : بل كفّ بصره وهو صبي . وحدثني أبو حفص البصري قال : لما امتدح علي بن جبلة حميدا الطّوسيّ واستأذن فدخل عليه ينشده قال : وما عسيت أن تقول فينا ؟ وهل بقّيت لأحد مدحا بعد قولك « 5 » في أبي دلف : إنما الدنيا أبو دلف * بين معراة ومحتضره فإذا ولى أبو دلف * ولّت الدنيا على أثره قال : أصلح اللّه الأمير ما قلت فيك أحسن . قال : وما قلت ؟ فأنشده : إنما الدنيا حميد * وأياديه الجسام
--> ( 1 ) الكرج : مدينة بين همذان وأصبهان في نصف الطريق ( معجم البلدان : 4 / 506 ) . ( 2 ) القتر : الناحية ، الجانب . ( 3 ) عن عرض : عن ناحية . ( 4 ) أبا دلف : وفي رواية يا أبا دلف . ( 5 ) بعد قولك في أبي دلف : وفي رواية بعد قول أبي دلف .